حسن ابراهيم حسن

103

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

4 - شرط لجماعة اليهود المساواة مع المسلمين في المصلحة العامة ، وفتح الطريق للراغبين في الإسلام ، وكفل لهم التمتع بما للمسلمين من حقوق . ولم يرد لهذا الكتاب ذكر إلا في سيرة ابن هشام . واستطاع الرسول أن يجعل نفسه في المدينة على رأس جماعة من أتباعه كبيرة العدد آخذة في النمو ، يتطلعون إليه زعيما وقائدا ، ولا يعترفون بسلطان غير سلطانه ، دون إثارة أي شعور من الفلق أو خوف من التعدي على السلطة المعترف بها . . . وهكذا باشر الرسول سلطة زمنية كالتي كان يمكن أن يباشرها أي زعيم آخر مستقل ، مع فارق واحد ، وهو أن الرباط الديني بين المسلمين يقوم مقام رابطة الأسرة والدم . وعلى هذه الصورة أصبح الإسلام ، ولو من الوجهة النظرية على الأقل - كما كان دائما - نظاما سياسيا بقدر ما هو نظام ديني . كان أول شئ اتجه إليه نظر الرسول حين وصل إلى المدينة العمل على إقامة شعائر دينه الجديد ، فبنى مسجده الذي دفن فيه . وكان المسلمون يجتمعون في المسجد للصلاة لا ينادى بها أحد فيهم ، فتكلموا يوما في ذلك القتال فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : اتخذوا قرنا ( بوقا ) مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أولا تتبعون رجلا ينادى بالصلاة ؟ فقال الرسول يا بلال قم قنادى بالصلاة . وإذا جاء وقت الصلاة يقول بلال : الصلاة جامعة . وكان من المنادين عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة الأنصاري . فبينما هو بين اليقظان والنائم ، يرى شخصا يلقنه الأذان ، فحضر إلى الرسول وقص عليه ما رأى ، فقال له : إنها لرؤيا حق ، لقن ذلك بلالا فإنه أندى صوتا . ولما أذن بلال ، حسر عمر يجر رداءه فقال : واللّه لقد رأيت مثله يا رسول اللّه « 1 » . ولم يكد الرسول يفرغ من بناء المسجد حتى أخذ يبث الدين في نفوس

--> ( 1 ) اختلف الفقهاء في الطريق الذي ثبت به الأذان ، فقال بعضهم إنما ثبت عن طريق الوحي . وقال آخرون إنه ثبت عن طريق الرؤيا التي رآها عبد اللّه بن زيد . ونحن نميل إلى الأخذ بالرأي الثاني ، فقد وقع فيما رواه عبد الرازق ، وأبو داود ، في المرسل عن طريق عبيد بن عمر بن اللثثى أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء يخبر الرسول فقال له : قد سبقك بذلك الوحي ، جامع الترمذي ، طبعة الهند سنة 1910 ه ص 226 .